إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

240

زهر الآداب وثمر الألباب

سحاب حكت ثكلى أصيبت بواحد فعاجت له نحو الرياض على قبر تسّر بل وشيا من حزون تطرزت مطارفها طرزا من البرق كالتّبر فوشى بلا رقم ، ورقم بلا يد ، ودمع بلا عين ، وضحك بلا ثغر وقال آخر : أرقت لبرق شديد الوميض ترامى غواربه بالشّهب كأنّ تألَّقه في السماء سطور كتبن بماء الذهب وقال ابن المعتز : كأن الرّباب الجون دون سحابه خليع من الفتيان يسحب مئزرا « 1 » إذا لحقته خيفة من رعوده تلفّت واستلّ الحسام المذكَّرا وقد قال حسان بن ثابت : كأن الرّباب دوين السحاب نعام تعلق بالأرجل « 2 » وقال ابن المعتز : باكية يضحك فيها برقها موصلة بالأرض مرخاة الطَّنب رأيت فيها برقها منذ بدا كمثل طرف العين أو قلب يجب « 3 » جرت بها ريح الصبا حتى بدا منها لي البرق كأمثال الشهب « 4 » تحسبه طورا إذا ما انصدعت أحشاؤها عنه شجاعا يضطرب « 5 » وتارة تحسبه كأنه أبلق مال جله حين وثب « 6 »

--> « 1 » الرباب : السحاب ، والجون : الأسود « 2 » دوين : تصغير دون « 3 » يجب : يضطرب « 4 » رواية الديوان : ثم حدت بها الصبا كأنها فيها من البرق كأمثال الشهب « 5 » الشجاع : الثعبان . وراية الديوان : إذا تعرى البرق فيها خلته بطن شجاع في كثيب يضطرب « 6 » الأبلق : الجواد يرتفع تحجيله إلى الفخذين ، والتحجيل : بياض في القوائم ، والجل : ما يوضع على ظهر البعير والجواد